الأربعاء، 26 سبتمبر 2012

(1)

.

كانَ أجملُ مَا فيكَ أنّكَ كنتَ أنتَ (أنتْ).. كنتَ تُشبهُكَ!
لكنّ شيئًا ما تغيّر عندَما حاولتَ أن تكونَ "هو" بـ تفاصيل أخري .
 بتَّ شخصًا يذكرُني بآخر كنتُ أعرفهُ ولَم يعُد في العينِ منهُ إلّا صورة قديمَة؛
لذا لَا تبتئس كلّما التقينا و لَم أمدُّ الكفّ لأصافحُك..
فأنا ..لَا أصافحُ الغربَاء!

,

الاثنين، 17 سبتمبر 2012

لَا يعرف صغيرًا ولَا كبيرًا

..
..
جدّتي كانت تكثر من قول: الموتُ لَا يعرف صغيرًا ولَا كبيرًا...

لَا يا جّدتي .. الموتُ لَا يعرفُ سوي الكبار... لأنّه عالي الذوق
يقطفُ من بستانَ البشر مَنْ لذّت طيبته وعزّت نفسهُ وطابَت سريرَته، أمّا الصِّغار... فإنّه يعفُّ عن الإقتراب منهمُ هربًا من عفن قلوبهم وعقولهم.. إنّه يترُك أصحابَ الروائح الكريهة للنهاية !

..

يا إلَهي .. هل كانَ حلمًا !

.
في صباحِ هذا اليومْ..
وعلي غير العادة...
أذاعتْ صوتُ العرب أنشودة " استيقظي يا أمّتي منْ قبلِ أنْ تتمزّقي"
وحرّك لحنها أوصالي وقبلَ أن أستغرقَ في معانيها ...
جاءَ صوتُ المذيع يقطعُ انسجامنا ويقول: أيّها السادة، جاءنا البيانْ التّالي... ق
د وصلَ للتو وفدٌ رسمي -رفيع المستوي يضم وزراء خارجية الدول الأعضاء في مجلس الأمن والأمم المتحدة- لحضور الإجتماع المنعقد في جامعة الدول الإسلامية بخصوص القضية الفلسطينية...ولكنّ سلطانَ البلَاد قرر أخيرا ألّا يسمح لهم بالدخول، وعنّفهم أمام كل وكالات الأنباء:
وقال لهم: أخبروني ما جدوي الإجتماع بأمثالكم... أعلمُ أنّكم لَا تريدونَ لفلسطين ولا لشعبها أي سلَام وأنّ اجتماعنا هذا كباقي الاجتماعات السابقة سينتهي بمساومتنا وعليه دعوني أخبركم بشيءٍ واحد:

"إنّ فلسطينَ ليست ملكًا لي وإنّما هي ملك لشعبي، لَا يحق لي التصرّف فيها، ولَا أستطيع التخلي عن شبر واحد من أرضها، التي قاتلت أمّتي في سبيلها وروَت تربتها بدمَاء المسلمين!"

وفجأة انقطع الإرسال ففتحتُ عينيّا فإذا بالمذياع مفصولة عنه الكهرباء... عاتبتُ أمّي : كيف تفعلي ذلك: ألم تسمعي النشرة الإخبارية الهامة!

فنظرت لي شفقة وسألتني عن أي نشرة تتحدثين؟!.. المذياع به عطلٌ منذ يومينِ يا صغيرَتي !

يا إلَهي ..
هل كانَ حلمًا !





الأحد، 16 سبتمبر 2012

المختار .. صبرا وشاتيلا

ليسَت مصادفة...
أن توافق ذكري "صبرا وشاتيلا" ذكري "شنق المختار"!
بل هي رسالة لـ أعجاز النخل الخاوية التي تحكُمنا مفادُها... في مثل هذا اليوم لذتُم بالصمت علي المجازر يا عرب وفي مثل هذا اليومَ أيضا صعدت روح المختار إلي السماء طاهرة لأنّه رأي الصمتَ عارًا!

فلتتعلموا كيف تكونوا رجالًا !


الخميس، 13 سبتمبر 2012

بل اللهُ يريدُ منّا أن نثبتَ أنّنا معه!

المسلمونَ في بلَادنا..!
هم الوحيدونَ من دون كل أجناس البشَر..
الذينَ تظهَر لهم غيمَة في السمَاء مكتوبٌ عليها "لَا إلَه إلّا الله"،
وبيضة منقوشٌ عليها اسم "محمد"،
وحبّة طماطم "موّحِدة"،
وشجرة راكعة،
وبقرةٌ ساجدة،
وعنزة بستّة أرجُل،
وديكٌ يصيحُ فيهم عندما ذهبوا ليذبحوه : اللهُ أكبر (تبًا لكم.. قلبي الصغير لَا يتحمّل)...

كأن هذا ما تبقّي من إرث النبُوّة.
وكأنّ هذه علَاماتُ الرضي من الله عنهُم،،
ولو كانَ الله راضيًا عن أمة في هذا العالم لكان ظهور هذه العلامات أولي في الصين أو في اليابان أو في ... فهم أولي بالمكافأة منّا علي العمل.
  أمّا نحنُ فعلي ماذا يكافؤنَا الله... علي نومنا أم علي ماذا؟

أمّة تنتظر مهدِيّا أو صلَاحًا تنبتهُ الأرضُ بدون وضع بذرة..
نائمة... فـ لماذا تظهرُ لها المعجزات..؟

تهيؤات ... ليتنا نكف عنها.
نحن لسنا بحاجة لكل ذلك لنثبتَ أنّ اللهَ معنَا..
بل اللهُ يريدُ منّا أن نثبتَ أنّنا معه!


~
هذه الصورة.. التقطت
في الصين.. بعد حدوث الزلزال!
وأكثر ما يثير عجبي هو قبضة الرجل/المرأة علي قلم/آلة ما، تحت الأنقاض... كأنّ آخر شيء فكّر فيه عند شعوره بهزّة الأرض هو كيف يقبض علي آداة عمله كي لَا تسقط منه وتضيع فتضيعُ بلَاده.

الأحد، 26 أغسطس 2012

حافية القدمين ..ظننتُها رجلًا.!



-1-

ظننتُها رجلًا.!

من بعيد رأيته، كهلا نحيلا منكمشا علي نفسه، حافي القدمين، عليه جلباب بالي وغطاء رأس من الصوف -يُزيد الاسفلت الذي كان مستلقيا عليه حرارة فوق حرارة- قديم يبدو منه نصف وجه أسمر؛ ذائبة ملامحه في خلفية ترابية... كأن المرء يذوب في أصله كلّما استلقي علي التراب فيغدو كلاهما وجهين لشيء واحد. وتصبح التفرقة بينهما أمرًا عصيا، ربّما لهذا السبب يمر الأغنياء فوقهم دون أن يعيروهم أي انتباه. 

علي الجانب المقابل له، تسمرت واقفة...
إنه هي وليس هو، ألهذا الحد يتراءي البعيد بكل الصور إلّا صورته الحقيقية.؟.. أثارت فضولي فجعلتُ أقترب منها وأقترب، وذهلت مرة أخري حين وجدتها فتاة ، بنظري لم تكن بلغت العشرين بعد! ... فأينَ ذلكَ الكهل صاحب الجلباب؟!
غطاء رأسها لم يكن مصنوعا من الصوف كما خلته بل كان من شيء آخر يجعلك لا تتعاطف وحسب بل تجلس إلي جوارها لتبكي وتنهل هي من دموعك لتغسل وجهها.. إنه جِوال لا تدري هي ...من أكل كل ما كان فيها من أرز!
المرء حين ينظر للجائعين من عل قد يتوهم الحجارة في أيديهم طعاما لذا قد يتركهم ويمشي، قد يري ظل العريان المستظل بـ شجرة رجلً في لباس مزخرف بالريش لذا قد يتركه ويمشي، وعرفت أن الناظر من عل لا يري شيئا علي الإطلاق.

ارتفع صوت الحوار الدائر بيني وبين نفسي وحينها تسلل الضجيج من داخلي  إلي مسامعها فقامت من غفوتها فزعة، رمقتني بفحم عينيها وجعلت تدور بهما في المكان كأنها تبحث عن شيء تقذفني به تحسبا من أن أكون مصدرا للخطر. لم أبتعد ولم أرتعد ولم أقم من جوارها لأعد من جيث جئت إليها. حاولتُ أن أقول شيئا لكنني لم أجد شيئا لأقوله. أهي قوية إلي هذا الحد لتخيفني؟... لكنني لا أبدو خائفة منها فمازلت جالسة إليها لكنني لا أعرف لماذا ابتلعت لساني وجفّ ريقي وهربت الكلمات من فمي.

كان خطئي عظيما حين ممدت يدي إلي حقيبتي وأخرجت منها ما يداوي مرضانا ويطهرني من رجس حب الدنيا والبحث الدائم عن ملذاتها والطمع في كل مزيد... ورأيتني في خيالي أدسه في يديها لأمضي بعدها؛ يصاحبني الشعور بالفضل عليها والسبق علي كل من مروا هنا ولم يرمقوها بنظرة عطف ولم يمدوا لها يد الإحسان! ... تدخلت هي لتوقظني من أحلام صاحبة الفضل بنظرة لم ولن أنساها مادامت أنفاسي دافئة.

مازلت أذكر عيونها ...
تنظر إليَّ في كبرياء شامخة كأنها جبل، لازلت أتحسس علي جبيني ندي الخجل،
وحمرة ساخنة كست وجنتي لخطأ لم أرتكبه  لكنّ قوة كبرياءها أصابتني بما أصابني... لَا أعرف ربّما خجلت من ألّا أخجل!
. ردَّت إليَّ يدي - التي مددتها إليها بصدقة -  في بعض ضعف مغلف بقوة تقول لي: يا أنتِ أنا شريكة لكِ في هذا الوطن .فعلي من جئتي تتصدقين؟.

ألَا ترين سمرَتي تحكي عن شمسنا التي تنشر أشعتها علي الفقير والغني.
وهذا النيل يسري في عروقي رغم أنوفهم ..لم يحرمني ارتواءة ، يسكن في دمي...
و الهواء يتجاوز كل السدود .. يرسل نسيمه العليل يداعب عمري المستحي..
نعم! الزهور لم تكن يومًا لنا،، لكنّها لا تبتسم لكم قبل أن يقطر نداها في فمي.

ربما كست صفرة الجوع مع بعض طين ملامح تشردي، فأخفت هويتي.
هيا اغسلي وجهي من عار التشرد واستعدي لشروق شمس بلادنا من جبهتي.
صافحيني والمسي كفي ليسري الحنان إلي عروقكِ من دمي... احضنيني
واجعلي سواد عمري خلفي أنا.. وحمرة غروب الشقاء خلفكِ...
دعي البياض بيننا يسري وارفعي رأسكِ
التقط يا نسر صورة لها ولي...
يا بلادي ...
أليس هذا الذي في قلب السماء علمكِ؟! إنه يجمعها ويجمعني..
فامنحيني حقي بكرامة، لا تجعليني فيكِ دربًا من النسيان،
لا يذكرون السير فيه إلا إذا سقطت دمعتي!

ذهول وصمت اجتاح أرجائي بعد هذه الكلمات التي لم أدري من أي فم خرجت ... 
ربّما كان صعبًا علي أن أستوعب الفكرة أو ربّما كان الوقوف أمام حافية القدمين لـآخذ درسا -منها- في الإنسانية أمرًا أشد صعوبة وأكثر إثارة للخجل ... ذهبتُ لأتفضّل عليها فعدتُ من عندها وهي صاحبة الفضل عليْ.
دارت نفسي في المكان حولي وأنا مازلت ثابتة لَا أتحرك ثم وجدتُني فجأة ودون تفكير اخلع نعليّا وأضعهما علي الأرض حيث كانت نائمة هي ومضيتُ أنا حافية في واديها المقدس دون وداع...


السبت، 25 أغسطس 2012

احترام الوقت ... ثقافة غائبة!

عندما يأتيكَ ضيفٌ ليس بالقريب ولَا بالبعيد ... يحط رحاله عندك بغتة دون سابق إنذار أو تحديد موعد ورغم ذلك تستقبله بكل الود وبالغ الترحاب ثم تستأذن وتتركه في أمانة والديك كي يكملا مراسم استقباله... لتدخل بعدها غرفتك وتغلق الباب خلفك لأنّك مشغول جدا وأمامك مهام كثيرة لم تنته منها بعد ... أفي ذلك شيء؟!

مشغول جدًا ... يبدو أنها لم تكن كافية لإقناع الضيف
 وعليه و فور خروجه من منزلكم، قام بذم ذوقك واحترامك لكل من يقابله في الطريق!

لَا أعرف ...
هل انقلبت الموازين حتي يصبح الحفاظ علي الوقت سُبّة والهبوط علي الناس فجأة دون أدني اعتبار لفرضية انشغالهم هو من باب الذوق والإحترام؟!
لماذا يتهمنا الآباء بأننا قصرنا رقابهم أمام هؤلاء الناس؟ ... ولماذا ينزعج معارفنا من فكرة تحديد موعد ؟!
الحفاظ علي الوقت والإستئذان من شيم الأمم المتحضرة ونحنُ أمّة متحضرة ... (أليس كذلك؟!).

إذا كنتَ لَا تعرف قيمة وقتك فأنا أعرف قيمة وقتي جيدًا...
لن نتقدّم إلي الأمام مَا دمنا نعتقد أنّ الكرم الطائيّ يشمل الوقت أيضًا وهذا ليس بصحيح
لأن انفاق وقتك دون احترام له يعني أنّك مسرفٌ وليس ذلك من الكرمِ في شيء
 الوقت: اجعله شيئًا مقدّسا ولَا تنفقه إلّا علي من يقدرون قيمته ويستحقونه!

من وحي زيارة.